السيد مصطفى الخميني
45
تحريرات في الأصول
أن يكون الشئ واجبا على الكل ، وساقطا عنهم بأحد من المصاديق من غير اصطحابه بغيره عرضا ، مقابل الطبيعي ، فليتأمل جيدا . إن قلت : جميع العمومات الواردة تكون متعلقة بالطبائع ، من غير دال فيها على تكثير الطبيعة بحسب صدورها من كل واحد ، فيلزم كون الأصل عند الإطلاق كفائيا ( 1 ) ، مع أن المعروف عنهم أن الأصل عند الإطلاق هو العيني ( 2 ) . قلت : إن الأمر كذلك ، إلا أن توجيه الخطاب إلى المكلف يقتضي صدوره منه . وبعبارة أخرى : الفرق بين العيني والكفائي - بحسب الثبوت - في كيفية لحاظ المتعلق ، وبحسب الإثبات عند الإطلاق ا حدى الكيفيتين ، وهو العيني ، لا الكفائي . فذلكة الكلام إن ما تعارف بين المتأخرين من الخلاف في موضوع الوجوب الكفائي ( 3 ) ، غير موافق للتحصيل ، لأن كثيرا من المتصورات يمكن كونها موضوعا له . كما قد مضى إمكان إنكار الموضوع للكفائي ( 4 ) . ولكن لا بد من مراجعة الأدلة ، وما يساعده ظواهرها ، ولعل ما نسب إلى المشهور : من إيجابه على الكل استغراقا ( 5 ) ، أقرب إلى الظواهر ، لأن بناء الشهرة على الأخذ بظواهر الأدلة ، من غير الغور والإمعان في هذه الدقائق الرائجة بين المتأخرين ، والله ولي الحمد والتوفيق .
--> 1 - نهاية الأصول : 230 . 2 - كفاية الأصول : 99 ، نهاية الأفكار 1 : 209 ، مناهج الوصول 1 : 282 . 3 - أجود التقريرات 1 : 187 - 188 ، نهاية الدراية 2 : 277 - 280 ، نهاية الأصول : 228 - 229 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 52 - 55 . 4 - تقدم في الصفحة 36 - 38 . 5 - تقدم في الصفحة 40 - 42 .